مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

28

الواضح في علوم القرآن

. وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [ المدثر : 18 - 24 ] « 1 » 2 - أهمية القرآن في حياة المسلمين تكمن أهمية القرآن الكبرى فيما اشتمل عليه من هداية إلى العقائد الصحيحة ، والعبادات الحقة ، والأخلاق الكريمة ، والتشريعات العادلة ، وما اشتمل عليه من تعاليم بناء المجتمع الفاضل ، وتنظيم الدولة القوية . وإنّ المسلمين لو جدّدوا إيمانهم بأهمية هذا الكتاب الكريم ، وكانوا جادّين في الالتزام والطاعة لما فيه من أوامر وتوجيهات إلهية حكيمة ، فإنهم يجدون ما يحتاجون إليه من حياة روحية طاهرة ، وقوة سياسية وحربية ، وثروة وحضارة ، ونعم لا تعدّ ولا تحصى ؛ قال تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى « 2 » آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [ الأعراف : 96 ] . وإذا أراد المسلمون الخير والصلاح والعزّة لأنفسهم وأمتهم ، فعليهم اتّباع هدي نبيّهم صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته الكرام رضي اللّه عنهم في حفظ القرآن وفهمه والعمل بما فيه ؛ لأنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أوّلها . 3 - أثر القرآن في العالم من المعلوم أن لهذا القرآن ما يشبه السحر في تأثيره على النفوس والقلوب ، ومن الثابت تاريخيا أن هذا التأثير كان له فعله في أنفس المؤمنين خاصّة ، وفي أنفس المشركين عامة ، والآن بعد تعاقب الشهور والسنين والقرون لا تزال للقرآن جدّته ،

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 2 / 507 ) وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، ورواه البيهقي في الدلائل ( 2 / 198 ) . « صبأ » : ترك دينه . « لتعرض ما قبله » : لتحصل على شيء مما عنده من المال . ( 2 ) يخبر تعالى عن قلّة إيمان أهل القرى الذين أرسل فيهم الرسل ، وكيف أهلكهم اللّه عقابا لكفرهم ، وانظر تمام أخبارهم في تفسير ابن كثير ( 2 / 282 - 296 ) .